طباعة الصفحة الرئيسية أجعلنا صفحة البداية أضفنا الى المفضلة

English

02 :40 PM - 28 / 01 / 2009

مكتبة الملك عبد العزيز العامة
| | |
 
 
 

كلمة صاحب السمو الملكي الأميرعبـدالعزيز بن عبـدالله بن عبـدالعـزيـز

مستشار خادم الحرمين الشريفين عضو مجلس إدارة

 مكتبة  الملك عبدالعزيز العامة 

      

  إنّ المتأمل في تاريخ الحضارات الإنسانية ليرى أنّه كلما خَفَتَ إشعاع حضارة إنسانية ما وضعف تأثيرها في المحيط الإنساني، توهج إشعاع حضارة أخرى واتسع نطاق تأثيرها في الشعوب من حولها؛ معتمدةً على مرتكزاتها بشكل أساس ثم بشكل أعمق على صنوف المعرفة وأنواع العلوم المكتسبة مما خلفته الحضارات الإنسانية السابقة وربما المتزامنة معها، متخطيةً في ذلك كل الحواجز الجغرافية والاجتماعية والنفسية بما في ذلك حاجز اللغة والتي هي الوسيلة الوحيدة لتبادل الأفكار والتعبير عن الذات أمام الآخر.

وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ الترجمة كانت المحور الأساس في نقل العلوم والمعارف والتعريف بمكونات الثقافات المختلفة من حضارة إلى أخرى، وهي ذاتها الوسيلة التي اعتمدتها الحضارة " الإسلامية العربية "؛ لتضيف إلى رصيدها المعرفي الضخم المتمثل في كتاب الله ـ عزّ وجل ـ وسنة نبيه محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ مصادرَ علميةً جديدة تكونت في ظل ما وفرته هذه الحضارة من بيئةٍ مشجعةٍ على العلم والمعرفة واكتشاف ما لدى الآخر، وداعيةٍ إلى تبادل الأفكار بين كافة الأجناس المتعددة وسط أجواء التعايش فيما بينها؛ فكانت الثمار أنْ عمل المسلمون والعرب على تطوير العلوم وتنميتها، وبالقدر الذي أبدعوا وبرزوا في تلك العلوم؛ احتلت الحضارة والثقافة العربية مركز الصدارة, وفاقت كل ما حولها، وغدت محطة جذب ومركزاً دولياً للتعليم يتقاطر طلاب العلم عليها من أنحاء متفرقة، وينقلون إلى مجتمعاتهم ذلك الزخم الفكري والعلمي.

ولاشك أنَّ مراكز الحضارة والمعرفة الإنسانية اليوم تبدلت عنها بالأمس، ولم تعد الحضارة العربية في الصفوف المتقدمة، وبغض النظر عن المسببات؛ تظل الترجمة الوسيلة الفاعلة نحو تحقيق نوع من التوازن في المعادلة السابقة والعودة بالعربية إلى مركزها المستحق.

وتتمثل رؤية سيدي خادم الحرمين الشريفين عبدالله بن عبدالعزيز ـ حفظه الله ـ في أنه مهما اختلفت وتنوعت الثقافات والحضارات فإن هناك روابط قوية بينها، تعززها أفكارُ التعايش السلمي والحوار الهادئ المتزن والتبادل المعرفي لخير الإنسانية جمعاء، وأنّ الأفكار والنظريات القائلة بصراع الحضارات وحتمية تصادمها هي نظريات غير دقيقة وتعاني من قصر في النظر، فكانت مبادراته ـ حفظه الله ـ في هذا التوجه، ومن بينها اليوم هذه الجائزة العالمية " جائزة خادم الحرمين الشريفين عبدالله بن عبدالعزيز العالمية للترجمة " التي تتضمن أهدافاً سامية نبيلة وغايات تتوخى الخير للإنسانية، أسأل الله ـ سبحانه ـ أن يوفقها لتحقيق أهدافها وأن يجزي خادم الحرمين الشريفين خير الجزاء، إنه سميع مجيب.

 

كلمة المشرف العام على مكتبة الملك عبدالعزيز العامة

معالي الأستاذ . فيصل بن عبدالرحمن بن معمر

يكاد الجميعُ أن يتفقوا على أن مساحات النقاش لم تعد تسمح بالخوض في حوار جدلي حول أهمية الترجمة كأداة ناجعة لفهم الآخر والتعامل معه وفق ما يحمله من معتقدات وأفكار وقناعات، فالشواهد على فاعلية الترجمة في أداء هذا الدور كثيرة بارزة منذ أنْ عُرفت الحضارات الإنسانية القديمة وحتى وقتنا الحاضر.
لقد أدت فترات الجمود التي مرت بها الأمة الإسلامية والعربية إلى تغييب دورهما الحقيقي في إثراء المعرفة، وإبراز إنجازاتهما ومكتسباتهما الحضارية؛ نظراً لاختفاء دور الترجمة والتواصل مع الثقافات المختلفة؛ وبالتالي التسبب في رسم صور مشوشة ومغلوطة لدى الآخر لا تعكس الأسس ولا القيم المثلى التي تقوم عليها الثقافة العربية والإسلامية، وبالمقابل تولّد لدى أجيال العرب والمسلمين ضبابية في فهم ثقافة الآخر وما وصلت إليه من تقدم وتطور.
وتأتي " جائزة خادم الحرمين الشريفين عبدالله بن عبدالعزيز العالمية للترجمة " مقتديةً برؤية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ـ أيده الله ـ في الدعوة إلى ضرورة التواصل بين الحضارات والثقافات المختلفة، وإبراز القواسم والمظاهر المشتركة فيما بينها، وأهمية التكامل الإنساني عن طريق تبادل المعلومات والإفادة من التجارب والخبرات، وتشجيع لغة الحوار والتفاهم والتفاعل الإيجابي، وترسيخ مبادئ التعايش المشترك، خاصة بين الحضارة العربية والحضارات الأخرى.
واليوم تكمل الجائزة دورتها الأولى لعام 1428هـ الموافق 2007م، تم خلالها استقبال مئة وستة وثمانين عملاً مرشحاً لنيل الجائزة في فروعها الخمسة، كُتبت بست عشرة لغة من ثلاثين دولة ، ويبدو هذا الرقم جيداً ومشجعاً إذا ما قارناه بعمر الجائزة، كما يشير إلى أننا مقبولون على دورات أكثر غنىً وزخماً وتأثيراً في حركة الترجمة من وإلى اللغة العربية، ونحن في الجائزة نؤمن أن نشر وتعميم رسالة الجائزة وتحقيق غاياتها مسؤوليةٌ مشتركةٌ على كل محب للغة والثقافة العربية؛ ومن هنا فإننا نعلق الآمال على مشاركة المهتمين وذوي التخصص في الدعم والمساندة بالفكرة والمقترح، وحض كل مترجم سواء كان فرداً أو مؤسسةً على تقديم أعمالهم ودخول المنافسة.
وتفخر مكتبة الملك عبدالعزيز العامة بإسناد إدارة هذه الجائزة إليها، مستمدةً طاقتها من الله أولاً ثم من الدعم والرعاية التي تجدها من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، الرئيس الأعلى لمجلس إدارتها ـ أيده الله ـ، حيث تسعى المكتبة إلى أن تتحول من كونها مؤسسة ثقافية إلى بيئة ثقافية متكاملة من خلال تقديم عدد من المشاريع الثقافية طويلة الأمد، سواء على الصعيد المحلي كمشروعات: ( نادي كتاب الطفل، المشروع الثقافي الوطني لتجديد الصلة بالكتاب، موسوعة المملكة العربية السعودية )، وعلى الصعيد الإقليمي كمشروع ( الفهرس العربي الموحَّد ) وعلى الصعيد الدولي عبر ( ندوات حوار الحضارات والثقافات ) وبالتأكيد من خلال هذه الجائزة العالمية " جائزة خادم الحرمين الشريفين عبدالله بن عبدالعزيز العالمية للترجمة ".

كلمة اللجنة العلمية

 

 
 
 
دليل المشتركين

102976
جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة© 2009 لموقع جائزة خادم الحرمين الشريفين تم التطوير والتصميم بواسطة أعالى التقنية   تصميم مواقع